"دمشق أريج التاريخ" في صحيفة إيطالية
دمشق، موطن الأعاجيب، أقدم عاصمة مأهولة في العالم، نموذج الخلود
عن مجلة فياجي الملحق الأسبوعي لصحيفة لاريبوبليكا الإيطالية بقلم أليكس فان بورين، 10 آذار 2005
دمشق، موطن الأعاجيب، أقدم عاصمة مأهولة في العالم، نموذج الخلود يتجمع حول السوق العتيق، والمسجد الأموي أول صرح عظيم في الحضارة الإسلامية، وأيضاً الحارات والحدائق الرائعة، دون أن يغيب التسوق ما بين مصنوعات الزجاج والفضيات العتيقة والأخشاب المحفورة .المطعّمة بالصدف ونكهة الحلويات الأصيلة والفواكه المجففة
دمشق، أقدم عاصمة في العالم التي اتسعت حول نفسها منذ ستة آلاف عام تبدو أمام عين الزائر مخضرمة، وقورة وموسرة أحياناً ومتباعدة أحياناً أخرى، غامزة مرة ومتسترة مرة أخرى، ولتتعرف عليها يجب أن تدخل وكرها.اعتادت دمشق على الإطراء منذ قرون، ويقسم على ذلك مارك توين (دمشق لن تموت أبداً، السنوات هنا ليست إلا لحظات، عشرات السنوات هي فتات غير ملموسة للزمن، هي نموذج للخلود). وقد مجّدها رحالة من القرن الثاني عشر بقوله (إذا كان هناك فردوس أرضي، فهي دمشق). وكتب الشاعر كعب الأحبر أنه عندما خلق الله العالم، أعطى لكل شيء موضعاً، وسلّم لدمشق المنطق والرفقة والتمرد. تستقبلك المدينة الأكثر ارتياداً، هادئة وغارقة في المشاغل حول السوق القديم وهو واحد من أعرق الأسواق المأهولة، ولذا يقصد المسافر دكاكين سوق الحميدية المنفتحة على سحر الخانات القديمة. كل شيء من حولك، وعليك أن تسجل على المفكرة كافة الزيارات التي يجب ألا تهملها. كيف يمكن ألا تكرم مسجد أمية، أول صرح عظيم في الحضارة الإسلامية. تصل إليه عبر سوق مدحت باشا وأنت تفتح طريقك بين الأقمشة والعربات المليئة بالنعناع المعطر. بهو الصلاة الواسع، وبريق الكريستال يعرض أناقة الإسلام السني، ويضم مقام داخله رأس يوحنا المعمدان الذي حمله الرومان إلى هنا، ويقدس المسلمون والمسيحيون باسم النبي يحيى الذي يبجلونه، وما زال هناك له جرن معمودية، قلعة التعايش بين ثلاثة أديان، وليس من قبيل الصدفة أن يختاره البابا لينفذ عام 2001 أول دخول له إلىمسجد في تاريخ البابوات
على مسافة قريبة ينتصب ضريح صلاح الدين المدفون تحت رخام أخضر في مقام صغير، والذي كان ضارياً دوماً بالنسبة للأوروبيين، ومثال الحكمة المهيبة لدى الشرقيين الذين ما زالوا يعملون بمآثره حتى اليوم، ليس كمحارب وإنما كرجل سلام وإعمار. وإلى جانبه في حدائق وغرف قصر العظم حيث يستقر أسعد باشا، سلطان من القرن الثامن عشر، يمكن استعراض .سلسلة من المباهج الحسية وروائع الفنون الإسلامي
وسط ذلك الخليط من الأصوات، بين دقات النواقيس الممتزجة بنشيد المؤذن، وفي صلبان الكنائس المرتفعة إلى جانب المآذن، يتعرف الزائر على أرض المسيحية الأولى، فما بعد مدخل البوابة يتوضع الإسلام الأول. في كنيسة الروم – الكاثوليك بين باب شرقي وباب توما يعلم البطرك أزيدوز بطيخة، وهي ليست بعيدة عن كنيسة القديس بولص (الذي صعقه الرب على طريق دمشق) ففي ذلك الزمن، في القرن السابع كانت تعاليم الرسول كثسرة الشبه بمبادئ المسيحيين الذين استقبلوا في تلك القرون اتباع محمد كواحدة من الشيع المسيحية التي توالدت عبر السنين. ومن يومها والديانتان في تضامن وثيق بينهما هنا. اليوم، وفي صحارى خارج المدن، الملجأ الثابت للزهاد عبر القرون، يتقاسم نساك من مختلف الشيع الانفراد والتأمل. ولكن دمشق، مدينة المنطق حافظت على شهرتها العلمانية المنيعة على .التطرف